طاهر سليمان حموده

254

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

الضابط عن مثله إلى منتهاه على حد الصحيح من الحديث » « 1 » . وتناول في النوع الثاني « ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت » ، وذكر أنه « يقابل النوع الأول الذي هو الصحيح الثابت ، والسبب في عدم ثبوت هذا النوع عدم اتصال سنده لسقوط راو منه أو جهالته أو عدم الوثوق بروايته لفقد شرط القبول فيه » « 2 » ، وقد مثل له بعدد من الأمثلة التي نقلها عن جمهرة ابن دريد والغريب لأبي عبيد والصحاح والتهذيب وغيرها ، مما يتبين منه ما قلناه من أن المنهج النقدي للرواية كان عرفا متبعا لدى اللغويين وإن لم يحظ بتنظير كاف ، وقد حاول السيوطي في هذا المبحث وغيره أن يضع الأصول النظرية إلى جوار التطبيق العملي . وحين بحث المتواتر والآحاد مسبوقا كما ذكرنا بابن الأنباري اعتمد في الجانب النظري على سابقه ، ثم نقل الاشكالات على التواتر عن الرازي ، والأجوبة عليها للرازي وشراحه كالأصبهاني والقرافي ، وقد سبق أن أشرنا إلى بعض ما ناقشه هؤلاء حين تحدثنا عن إهمال اللغويين البحث في رواتهم جرحا وتعديلا ، ودفاع السيوطي عنهم ، وتجنبا للإطالة فإنني أكتفي بالإحالة إلى ما نقله السيوطي من إشكالات على التواتر والآحاد فيما يخص اللغة وروايتها والإجابة عن هذه الاشكالات « 3 » ، وتعد هذه المناقشات التي نقلها السيوطي عن الأصوليين من أهم ما كتب في نقد الرواية اللغوية ، وقد ختم السيوطي مبحثه بذكر عدد كبير من الأمثلة « مما تواتر على ألسنة الناس من زمن العرب إلى اليوم وليس هو في القرآن » « 4 » . وبهذا المجهود يعد الفصل الذي عقده السيوطي أكمل البحوث اللغوية في الموضوع حيث استوفى فيه أقوال السابقين وطبقها على اللغة بالأمثلة وزاد عليها بإدلاء رأيه في بعض الأحيان . وكان على اللغويين نتيجة اشتراط اتصال السند أن يبحثوا الأسانيد التي سقط

--> ( 1 ) المزهر ج 1 ص 58 . ( 2 ) المزهر ج 1 ص 103 . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 115 - 120 . ( 4 ) المصدر السابق ج 1 ص 120 - 124 .